اغلاق

مقتل فنان لبناني وابنته بغارة إسرائيلية… وكلماته الأخيرة تتحوّل إلى نبوءة موجعة

, تم النشر 2026/04/17 13:27

في لحظة تختصر قسوة الحرب وتكشف هشاشة الأمل، خسر الوسط الفني اللبناني أحد وجوهه المعروفة، بعد مقتل الممثل اللبناني علي يونس وابنته سيلين، إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلهما في بلدة اللوبية جنوب لبنان، قبل دقائق فقط من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس.

لم تكن الفاجعة مجرد خبر عابر، بل مشهد إنساني بالغ القسوة؛ حيث تداخلت لحظات الانتظار المشوبة بالأمل في توقف القتال مع نهاية تراجيدية صادمة. ففي الدقائق الأخيرة التي سبقت الهدنة، تحوّل الزمن إلى قاتل خطف حياة أب وابنته، وخلّف صدمة عميقة في نفوس محبيه وزملائه.

وقبل ساعات من مقتله، عبّر علي يونس عن شعور ثقيل بالترقّب والاختناق في منشور عبر حسابه على “فيسبوك”، بدت كلماته اليوم وكأنها استشراف لما سيحدث. وصف الأجواء في الجنوب بأنها حالة من “حبس الأنفاس”، في ظل التوتر بين انتظار هدنة إنسانية محتملة وتصعيد ميداني عنيف يسعى لفرض وقائع جديدة قبل وقف النار.

وأضاف أن أي اتفاق مرتقب يجب ألا يمنح إسرائيل حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية، مشدداً على ضرورة حفظ حق لبنان في الرد، حتى لا يصبح المشهد شبيهاً بالمثل القائل: “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”.

من هو علي يونس؟
ذلك الصوت الذي وثّق القلق العام وعكس نبض الشارع الجنوبي، صمت بعد ساعات قليلة، ليصبح منشوره الأخير شهادة إنسانية تختزن الخوف والأمل معاً، وتلخّص واقع منطقة تعيش على حافة الانفجار.

كان الراحل عضواً في نقابة الممثلين في لبنان، وترك بصمة واضحة في الدراما منذ عام 2012، من خلال مشاركته في أعمال بارزة مثل: “آسر”، “العميل”، “2020”، “للموت” (الجزء الثاني)، “خمسة ونص”، “سر” (الجزء الثاني)، “الثمن”، و“أولاد آدم”.

كما خاض تجارب سينمائية متعددة، من أبرزها فيلم “محاكمة سلوبودان ميلو سوفيتش”، إلى جانب أعمال أخرى مثل: “هيك بدّن”، “الخراب”، “حرب البقاء”، “الغربة والقدر”، و“نظرة غريبة”.

ولم تقتصر مسيرته على التمثيل، إذ بدأ في الإذاعة، مقدّماً برامج لامست هموم الناس مثل: “مشاكل وحلول”، “ممنوع الغلط”، “ما يطلبه المستمعون”، و“رالي الاتصالات”، ما ساهم في بناء علاقة مبكرة مع الجمهور قبل انتقاله إلى الشاشة.

برحيله، لا يخسر الفن اللبناني ممثلاً فحسب، بل إنساناً عاش تفاصيل الناس ونقلها بصدق، قبل أن يتحوّل هو نفسه إلى قصة موجعة ترويها الحرب… قصة أب وابنته رحلا معاً، تاركَين خلفهما فراغاً لا يُملأ وذكريات تختصر وجع وطن بأكمله.

vital_signs قد يهمك ايضا