ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تتضمن حملة الضغط الأميركية، فرض عقوبات وحصارا للموانئ الإيرانية، وجهودا لمصادرة السفن المرتبطة بإيران، وكان آخرها إعلان الجيش الأميركي السيطرة على ناقلة النفط "ماجيستك إكس" في المحيط الهندي، الخميس، والمرتبطة بتهريب النفط الإيراني.
ويرى محللون ومختصون في شؤون الطاقة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن استمرار حصار مضيق هرمز من شأنه أن يسبب أزمة عميقة لقطاع النفط الإيرانيوحقوله الإنتاجية، إذ لا يقتصر تأثيره على تعطيل مسارات التصدير فحسب، بل يمتد ليشمل تقييد عمليات التشغيل والإنتاج، في ظل تزايد الضغوط على قدرات التخزين المحدودة، واحتمال اضطرار طهران إلى خفض الإنتاج أو إيقافه قسرا، بما ينعكس مباشرة على المنظومة النفطية برمتها.
ماذا ستفعل إيران؟
تشير تقديرات حديثة إلى أن السعة التخزينية المتاحة بالنسبة لإيران لا تكفي إلا لفترة قصيرة مقارنة بالإنتاج اليومي، وهو ما يسبب حلقة ضغط متكررة، إذ إن استمرار الإنتاج يتطلب تصريفا منتظما، لكن تعطل التصدير يؤدي إلى امتلاء الخزانات، ومع امتلائها تبدأ طهران في خفض الإنتاج قسرا. وهذا السيناريو، كما تشرحه تقارير "فاينانشال تايمز"، يعيد تعريف العقوباتمن كونها أداة ضغط على التجارة إلى كونها عاملا مؤثرا على دورة الإنتاج نفسها.
وأظهرت بيانات صادرة عن شركة "كبلر" لتحليلات الشحن البحري أن مستويات التخزين في محطة تصدير جاسك الإيرانية ارتفعت إلى أعلى معدلاتها، بالتزامن مع توقف عمليات التصدير نتيجة القيود الأميركية المفروضة على إيران، ما أدخل المعروض النفطي الإيراني في مرحلة إعادة توازن قسري، مدفوعا بصدمتين متزامنتين تمثلتا في اضطراب البنية التحتية المادية والتوقف شبه الكامل لعمليات تحميل الصادرات.
ووفقا لتلك البيانات، انخفض إنتاج النفط الإيراني بنحو 750 ألف برميل يوميا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع الطلب المحلي خلال فترة الصراع، غير أن القيد الأكثر جوهرية يتمثل في الضربات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مراحل من حقل "جنوب بارس".
وفي السياق ذاته، تتجه إيران نحو دورة من خفض الإنتاج القسري نتيجة امتلاء قدرات التخزين، إذ أنه استنادا إلى صادرات متوقفة تُقدَّر بنحو 1.8 مليون برميل يوميا، وسعة تخزين برية قابلة للاستخدام تُقدَّر بنحو 39 مليون برميل، فإن الطاقة التخزينية المتاحة قد تستنفد خلال فترة تتراوح بين 20 و24 يوما.
تقنيا، تقول دراسة صادرة عن "جمعية مهندسي البترول" الأميركية إن توقف الإنتاج أو خفضه لفترات طويلة يؤدي إلى تغيّرات في "ضغط المكامن"، ما قد ينعكس على كفاءة الاستخراج لاحقا. وبالتالي، فإن بعض الحقول، خاصة القديمة أو التي تعتمد على تقنيات تعزيز الاستخلاص، قد تواجه تراجعا في معدلات الإنتاج عند إعادة التشغيل، نتيجة اختلال التوازن الجيولوجي داخل الحقل.
تداعيات حادة
وتقول الخبيرة المخضرمة في أسواق النفط والباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، تاتيانا ميتروفا، إن "الأثر الفوري للحصار الأمريكي سيكون على صادرات النفط الإيرانية، أما الخطر متوسط المدى فيتمثل في امتلاء التخزين وفرض إغلاقات إنتاج قسرية، وكلما طال أمد الاضطراب، زادت الكلفة التقنية والاقتصادية لإعادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية".
وتشرح ميتروفا في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "استمرار أي حصار أميركي طويل الأمد على مضيق هرمز سيكون له تأثير بالغ الخطورة على صادرات النفط الإيرانية، لأنه سيقلّص بشكل حاد قدرة إيران على إيصال خامها إلى الأسواق".
وأوضحت أنه "على المدى القصير، قد تتمكن إيران من الاعتماد جزئيا على بعض قدرات التخزين العائم والمخزونات المتراكمة سابقا، إلا أن هذا لا يمثل سوى هامش مؤقت، وإذا استمر تعطل تدفقات التصدير، فإن القيد الأساسي سيتحوّل سريعا من مشكلة صادرات إلى مشكلة امتلاء الطاقة التخزينية".
وأضافت: "عندما تقترب مرافق التخزين من الامتلاء الكامل، تضطر الجهات المنتجة إلى خفض الإنتاج، وعند هذه المرحلة لا تصبح المشكلة مجرد فقدان الصادرات، بل كيفية إيقاف الإنتاج تدريجيا وبشكل آمن، فبعض الحقول يمكنها تحمل خفض الإنتاج مؤقتا بشكل أفضل من غيرها، لكن الإيقاف لفترات طويلة يزيد دائما من المخاطر التشغيلية".
وترى ميتروفا أن الخطر الأكبر لا يتمثل عادة في "تدمير دائم" مباشر، بل في "مشكلات إدارة المكامن، وانخفاض الضغط، واختراق المياه، وتراكم الشمع والأسفلتين في بعض الحقول، إضافة إلى احتمال تضرر الآبار أو المنشآت السطحية إذا لم تتم عمليات الإيقاف بطريقة مُحكمة".
وبناء على ذلك، تشير الباحثة إلى أن "إعادة تشغيل الإنتاج بعد توقف طويل قد تكون معقدة تقنيا ومكلفة، ويعتمد ذلك بدرجة كبيرة على نوع الحقل، ومدة التوقف، وما إذا كان الإغلاق قد تم بطريقة منظمة أم فوضوية".



