اغلاق
شعار موقع وازكام

هرمز ولبنان والعراق.. هل هي مسارح حرب إيرانية لإدارة الصراع؟

, تم النشر 2026/05/11 17:21

في مشهد مفاوضات يزداد ضبابية، وضعت طهران ردا على المقترح الأميركي بين يدي وسيط باكستاني، في توقيت تتصاعد فيه تسريبات عن حديث إيراني حول "ضمان أمن الخليج العربي وسلامة الملاحة في مضيق هرمز".

طهران ليست بصدد رد دبلوماسي تقليدي، بل إنها، وفق تحليلات أدلى بها كل من الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، والخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي، وأستاذ القانون الدولي عامر فاخوري، ورئيس المجلس الاستشاري بجامعة ماريلاند فرانك مسمار خلال حديثهم لسكاي نيوز عربية، بصدد صياغة معادلة أمنية جديدة بمنطقها الخاص، عبر "اختطاف" أهم شريان ملاحي عالمي والتفاوض عليه.

فكيف تدير طهران هذا التناقض العميق؟ ولماذا تبدو غير قادرة على توقيع اتفاق حتى لو أرادت؟ وكيف ستتعامل واشنطن مع نظام يصفه أحد المحللين بـ"المنظومة العسكرية الفاشية" التي لا تعترف بأنها خسرت معركة الشرق الأوسط؟

الرفض المقنَع ومأزق القيادة المسطَحة

في تحليله للبيئة الداخلية الإيرانية، يضع الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول إصبعه على الجرح الأعمق داخل النظام الإيراني. بناءً على ما ورد في وسائل الإعلام الإيرانية، يؤكد الزغول أن طهران "رفضت مجمل المقترح الأميركي"، موضحا أن الرد الإيراني، وإن لم يكن رفضا قاطعا، إلا أن النقاط التي أبدت استعدادا لمناقشتها هي "النقاط الهامشية التي لا تُعد أولوية لواشنطن".

بيد أن الزغول يتجاوز مسألة الإرادة السياسية ليُحلل معضلة القدرة على اتخاذ القرار. يقول بصراحة: "إيران اليوم حتى لو أرادت أن تقبل المقترح الأميركي لن تستطيع".

ويكشف أن النظام يعيش حالة من الشلل الاستراتيجي بسبب ما وصفه بـ"المخاض السياسي" الحاد على مستوى القيادة. هذا الانقسام البنيوي العميق يحول دون التوصل إلى "إجماع حول أي تنازل ذي قيمة ينتج توافقاً مع الولايات المتحدة".

ويقدم الزغول توصيفا دقيقا لهذا المأزق، مشيرا إلى أن القيادة الإيرانية تحولت من بنية "هرمية شجرية" تستمد شرعيتها من جذر واحد، إلى قيادة "مسطحة" تتنازعها مؤسسات موازية متعددة المرجعيات.

ففي هذا المشهد المُشرذم، لم تعد الحكومة أو الخارجية سوى مؤسسات شكلية، بينما تتركز السلطة الحقيقية في أربعة مراكز: مقر خاتم الأنبياء، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وقيادة الحرس الثوري، واستخبارات الحرس.

ويضرب الزغول أمثلة حية على هذا التخبط المفضوح، إذ أن وزير الخارجية يعلن أن المضيق مفتوح للملاحة، ليرد عليه قائد القوة البحرية في اليوم التالي بعكس ذلك ويبدأ بالقصف.

في ظل هذا الواقع، يخلص الزغول إلى أن المماطلة الإيرانية ليست مجرد تكتيك تفاوضي، بل هي ضرورة وجودية لنظام غير قادر على حسم خياراته، وأنها ستحتاج إلى "شهور وسنوات، لا أسابيع".

هرمز ولبنان والعراق.. مسارح حرب إيرانية لإدارة الصراع وشراء الوقت

من جانبه، يقدم الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي قراءة استراتيجية مغايرة لا ترى في هذا التخبط عجزاً، بل خطة متعمدة.

يؤكد العزاوي أن إيران "لا تنظر إلى التفاوض من جانب استراتيجي، بل من جانب تكتيكي"، وبالتالي "هي تماطل وتخادع وتناور وتتجاهل المهل".

في هذا السياق، لا تُعتبر الاعتداءات المستمرة على المنطقة وإعادة التموضع العسكري في الداخل مجرد أفعال منفصلة، بل هي أوراق ضغط تُستخدم بالتزامن مع المسار الدبلوماسي، بما في ذلك "استفزاز نفسي متعمد" للرئيس دونالد ترامب.

vital_signs قد يهمك ايضا