اغلاق
شعار موقع وازكام

بقلم رانية نصار غبن | الألعاب الإلكترونية بين التسلية والخطر… لعبة «روبلوكس» نموذجًا

, تم النشر 2026/05/12 16:15

تُعدّ الألعاب الإلكترونية من أكثر وسائل الترفيه انتشارًا بين الأطفال والمراهقين في السنوات الأخيرة، وتأتي لعبة «روبلوكس» في مقدمة هذه الألعاب، حيث يقبل عليها الأطفال منذ سن مبكرة تمتد من 6 حتى 18 عامًا. وبحسب العديد من الأبحاث، فإنها تُعتبر من أكثر الألعاب انتشارًا بين أبناء مجتمعنا بمختلف فئاته.

ورغم ما توفره هذه الألعاب من تسلية ومتعة، إلا أن خطورتها تكمن في المساحات المفتوحة التي تتيحها للتواصل مع الغرباء، إضافة إلى تأثيرها النفسي والاجتماعي على الأطفال والمراهقين. فالشركات المنتجة لهذه الألعاب تسعى بالأساس إلى تحقيق الأرباح والشهرة، بينما يبقى الأبناء هم الحلقة الأضعف في حال غياب الرقابة والتوعية.

للأسف، ما زال الوعي لدى كثير من الأهالي والأطفال محدودًا تجاه مخاطر هذه الألعاب. ولو استثمر الأهل وقتًا أكبر في الجلوس مع أبنائهم، والاستماع إليهم، ومتابعة ما يشاهدونه ويلعبونه، لكان بالإمكان الحد من كثير من المشكلات التي تتفاقم عامًا بعد عام، مثل الابتزاز الإلكتروني، والإدمان، والعزلة الاجتماعية، والتأثير السلبي على الصحة النفسية والشخصية.

ومن تجربتي كأم لثلاثة أطفال وطالبة جامعية في مجال الاتصال، استمعت إلى آراء أولادي حول لعبة «روبلوكس»، بعد أن قمت سابقًا بحظرها على أجهزتهم الإلكترونية.

محمد (9 سنوات) يقول إن هذه الألعاب تمنحه المتعة وتساعده على قضاء وقت الفراغ، خاصة بسبب تنوع الخرائط وميزة الدردشة الصوتية والكتابية مع أشخاص لا يعرفهم، لكنه يخشى أن يتمكن أحد الغرباء من معرفة مكان سكنه أو استغلاله.

أما أيهم (14 عامًا) فيرى أن اللعبة وسيلة لتفريغ الطاقة والشعور بالسعادة، كما تتيح المشاركة في بطولات وربح المال أحيانًا، لكنه يعترف بخطورة الإدمان وإمكانية تعرض اللاعبين للخداع والاستغلال من أشخاص مجهولين.

في حين يوضح أحمد (16 عامًا) أن الألعاب الإلكترونية تمنح شعورًا بالمرح مع الأصدقاء، لكنها تستهلك وقتًا طويلًا على حساب الدراسة والأنشطة الاجتماعية، وقد تؤدي أحيانًا إلى تعارفات خطيرة بين الشباب والفتيات خارج إطار الرقابة الأسرية.

 

ومن هنا، فإن مسؤولية الأهل لا تقتصر على المنع فقط، بل تشمل المتابعة والتوجيه والحوار الدائم مع الأبناء. وهناك العديد من التطبيقات التي تساعد الأهل على مراقبة استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، والتي تساعد في متابعة استخدام الأطفال للأجهزة وتقليل المخاطر قدر المستطاع.

 

كما أن بناء الثقة مع الأبناء، واحتواءهم، وتشجيعهم على النشاطات الاجتماعية واللعب الواقعي مع أبناء جيلهم، يُعدّ من أهم الوسائل لحمايتهم من مخاطر العالم الافتراضي.

وفي إحدى القضايا الأخيرة، قُدمت لائحة اتهام ضد شاب في العشرينات من عمره بتهمة الاعتداء على طفلة قاصر تبلغ 13 عامًا، بعد أن تعارفا من خلال لعبة «روبلوكس»، قبل أن تتطور العلاقة إلى ابتزاز واعتداء. وهذه الحادثة ليست سوى واحدة من آلاف القصص التي تؤكد أهمية التوعية والرقابة الأسرية.

إن حماية أبنائنا تبدأ بالحوار، والمتابعة، والوعي، فالعالم الرقمي يحمل الكثير من الفوائد، لكنه قد يتحول أيضًا إلى مساحة خطرة إذا تُرك الأطفال فيه دون توجيه أو رقابة

vital_signs قد يهمك ايضا