وأدى ذلك إلى ظهور خلاف علني غير معتاد بين الزعيمين اللذين شكلا تحالفا قويا رغم الانتقادات الدولية المتكررة، غير أن أجندتيهما السياسيتين الداخليتين بدأتا تتباعدان؛ فترامب يريد إنهاء الحرب مع إيران بسرعة، بينما يواجه نتنياهو ضغوطا للاستمرار حتى تحقيق ما يصفه بالنصر الكامل على طهران.

 

وكان تحذير ترامب لنتنياهو من احتمال حجب الدعم الأميركي عن إسرائيل خروجًا عن النهج الأميركي التقليدي القائم على دعم إسرائيل ضد إيران في كل الظروف، علمًا بأن نتنياهو أقنع ترامب بالمشاركة في الهجوم الأول على إيران في فبراير الماضي.

وقد ترسم العلاقة المعقدة بين ترامب ونتنياهو مستقبلا جديدا للشرق الأوسط لجيل كامل، إذ تدفع الاعتبارات الداخلية كليهما نحو أهداف مختلفة.

يسعى ترامب إلى إنهاء الصراع مع إيران عبر إعادة فتح مضيق هرمز وفرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني. أما نتنياهو، فيرى أنه لا يمكنه ترك الهجمات الإيرانية المباشرة، مثل تلك التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع، من دون رد، كما يواجه انتقادات داخلية تتهمه بالتحول إلى تابع للولايات المتحدة.

وكتب ترامب على منصة "تروث سوشال"، الإثنين، أن مفاوضات السلام ستؤدي قريبا إلى اتفاق، "ما لم يعقها الجهل أو الغباء"، مضيفا أن إسرائيل وإيران كلتيهما تريدان إنهاء الحرب.

وقال ترامب للقناة 12 الإسرائيلية إنه أمر نتنياهو بالتراجع عن مهاجمة إيران، مضيفًا: "خمس دول من المنطقة طلبت مني الضغط على نتنياهو كي لا يهاجم. قلت لبيبي: عليك أن تكون حذرًا فيما تفعله، لأنك قد تجد نفسك وحيدًا في مواجهة إيران".

ضغط أميركي غير مسبوق

وجاء الخلاف بين ترامب ونتنياهو في وقت تضررت فيه سمعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد هجوم 7 أكتوبر، فيما تظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبيته مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المتوقع إجراؤها في أكتوبر المقبل.

وبدا الخلاف واضحا منذ الأسبوع الماضي حين وبخ ترامب نتنياهو في مكالمة هاتفية بسبب تهديده اتفاق وقف إطلاق النار الهش مع إيران.

وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع صحيفة "الأحد": "لن يكون أمام نتنياهو خيار. أنا من يحدد القرارات، أنا من يحدد كل القرارات، هو لا يحددها".

ويعد خطاب ترامب تجاه نتنياهو غير مألوف، نظرا لأن الرؤساء الأميركيين كانوا تاريخيا حريصين على التمسك بدعم أمن إسرائيل.

وقال آرون ديفيد ميلر، الخبير في العلاقات الأميركية الإسرائيلية لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن تحدث علنا عن رئيس وزراء إسرائيلي بالطريقة التي يتحدث بها ترامب عن نتنياهو".

وأضاف: "يمتلك ترامب نفوذا سياسيا على رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقة بين البلدين، ويرجع ذلك جزئيًا إلى سيطرته على الحزب الجمهوري".