رصاصة طائشة، وميزانية عمياء: لماذا لا تكترث الدولة لضحايا الجريمة في المجتمع العربي؟
رأي | لو كانت كل ضحية إطلاق نار في الناصرة أو أم الفحم تُكلف خزينة الدولة ما تكلفه ضحية العمليات العدائية (الإرهاب)، لكانت شرطة إسرائيل والأجهزة الأمنية قد وجدت السبيل لتجفيف أنهار الدماء خلال أشهر معدودة. المعادلة بسيطة: عندما لا يكون هناك ثمن اقتصادي لحياة الإنسان، تغيب الرغبة السياسية لتغيير الواقع.
هناك طريقتان للموت برصاصة في إسرائيل، ولكل منهما ثمن مختلف تماماً. إذا أصيب شخص – لا قدر الله – برصاصة أطلقها ما تسميه دولة إسرائيل "مخرب" على خلفية قومية، ستتجنّد دولة إسرائيل إلى جانبه وجانب عائلته كأكبر شركة تأمين في العالم، وأكثرها سخاءً والتزاماً. سيتولى معهد التأمين الوطني (التأمين الروتينى) دفع مخصصات شهرية ثابتة تقدر بآلاف الشواكل مدى الحياة، وسيمول التعليم الأكاديمي للأبناء، ويمنح هبات للإسكان، ويحيط العائلة بشبكة أمان اقتصادية ونفسية لا تنتهي.
أما إذا أصيب الشخص بذات الرصاصة تماماً – من الصلب، والبارود، وعيار 9 ملم – ولكنها أُطلقت على يد عنصر في منظمات الإجرام أو خلال نزاع عائلي في شوارع المجتمع العربي، فإن الدولة سترسل إليه وزارة الرفاه الاجتماعي. ستمنح العائلة هبة مالية لمرة واحدة، بمبلغ زهيد لا يتعدى بضعة آلاف من الشواكل لتغطية مصاريف الدفن أو إقامة خيمة العزاء، وتترك الأرملة والأيتام يواجهون الانهيار الاقتصادي بمفردهم.
هذه الهوة المالية الشاسعة ليست وليدة الصدفة، بل هي هيكلية وممنهجة. ففي حين أن ميزانية التعويضات السنوية التي تدفعها الدولة لضحايا العمليات العدائية قد تجاوزت حاجز الـ 5 مليارات شيكل، فإن الميزانية السنوية المخصصة لمساعدة ضحايا جرائم القتل الجنائية تقف عند فتات لا يتعدى 25 مليون شيكل فقط. إنها نسبة 1 إلى 200. فمقابل كل شيكل تضعه الدولة لضحية الجريمة، تضع مئات الشواكل لضحية الإرهاب.

الحافز الاقتصادي الغائب عن الحكومة
قد يسارع رجال القانون للقول: "هناك فرق جوهري؛ فضحية ما يطلق عليه "الإرهاب" أصيبت في إطار استهداف كينونة الدولة وكجزء من جماعة تتعرض للهجوم، بينما ضحية الجريمة هي ضحية نزاع مدني، والمسؤول عن التعويض هو المجرم نفسه". هذا الادعاء الجاف قد يجد صدى داخل أروقة الأكاديمية، لكنه على أرض الواقع ينتج تشوهاً أخلاقياً وأمنياً كارثياً.
عندما تعلم وزارة المالية أن موجة الإرهاب تُكلفها مليارات الشواكل المباشرة كتعويضات ومخصصات طويلة الأجل، فإن الدولة تلقي بكل ثقلها: ميزانيات ضخمة لجهاز الشاباك، تقنيات مراقبة متطورة، عمليات عسكرية واسعة، وتعديلات قانونية صارمة. لماذا؟ لأن للإرهاب ثمن اقتصادي مباشر، فوري ومؤلم ل ميزانية الدولة، والحكومة ببساطة لا يمكنها تحمل "امتصاصه".
في المقابل، فإن موجة العنف والجريمة في المجتمع العربي، والتي تحصد مئات الضحايا سنوياً، تمر تحت الرادار الاقتصادي لوزارة المالية. صحيح أن هناك خسارة في الناتج المحلي الإجمالي وأعباء على المستشفيات، لكن هذه الأضرار تُصنف كأضرار غير مباشرة، "غير مرئية"، لا تظهر كبند دفع مباشر يخرج من خزينة الدولة شهرياً لعائلات الضحايا. بالنسبة للدولة، ضحايا الجريمة في المجتمع العربي "رخاص". فالعائلة التي فقدت معيلها الوحيد برصاصة طائشة في الناصرة لن تُكلف دافع الضرائب شيكلاً واحداً زيادة عن أي عائلة عادية تتلقى مخصصات الرفاه.
تخيلوا واقعاً آخر
لو قامت دولة إسرائيل بتغيير القانون، وأعلنت أنه نظراً لحالة الطوارئ الوطنية في الشوارع العربية، فإن كل مواطن بريء يُصاب أو يُقتل في حادثة عنف جنائي سيتم تعويضه بذات الأحجام، الشروط والمخصصات التي يحصل عليها ضحايا العمليات العدائية – لتغيرت قواعد اللعبة رأساً على عقب.
فجأة، كل جريمة قتل في أم الفحم، كل تصفية في الرملة، وكل رصاصة طائشة في رهط، كانت ستترجم فوراً إلى التزام مالي بملايين الشواكل من جانب الدولة لصالح عائلات الضحايا. وفجأة، كان وزير المالية ورئيس الحكومة سيدركان أن استمرار الانفلات الأمن في المجتمع العربي يمثل حفرة مالية عميقة قد تؤدي إلى انهيار خزينة الدولة.
في مثل هذا السيناريو:
لكان جهاز الشاباك قد دخل على خط المواجهة خلال 24 ساعة، ليس من أجل السياسة، بل لإنقاذ الميزانية.
لكانت الشرطة قد أغرقت الشوارع وفعلت جهوداً استخباراتية هجومية لمصادرة كل قطعة سلاح غير قانوني، لإدراكها أن كل بندقية في الشارع هي قنبلة موقوتة ماليًا.
لكانت التشريعات الصارمة وعقوبات الحد الأدنى المشددة قد أُقرت في الكنيست بإجراءات سريعة، لمجرد أن المنظومة لا يمكنها تحمل المخاطرة الاقتصادية.
خلاصة القول: المكتوب يقرأ من ميزانيته
إن الانفلات في شوارع المجتمع العربي مستمر لأن رئيس الحكومة والوزراء لا يدفعون ثمنه من جيب الدولة. الصيغة سينية لكنها بسيطة: طالما استمرت الدولة في التملص من مسؤوليتها عن الأمن الشخصي لمواطنيها العرب، واكتفت بمنح هبات دفن هزيلة بداعي "الرفاه" بدلاً من التعويض الحقيقي عن الضرر، فلن يكون هناك أي حافز حقيقي لوقف شلالات الدم.
إن تقاعس الحكومة لا ينبع من العجز أو قلة الحيلة، بل من غياب المحفز الاقتصادي. وفي اللحظة التي تُجبر فيها الدولة على دفع ثمن تقصيرها بذات المبالغ التي تدفعها لضحايا الإرهاب، سنرى في غضون أشهر قليلة كيف يتحول مصطلح "فرض السيادة وإنفاذ القانون" من شعار سياسي فارغ إلى واقع ملموس يحمي الحياة على الأرض.
*ملاحظة: تم إنشاء الصور وجمع البيانات بالتعاون مع Gemini الذكاء الاصطناعي التابع لشركة Google.
في تحول جذري من "المساعد الذكي" إلى "الوكيل الرقمي".. جوجل تكشف عن Gemini Spark لإدارة الحياة الرقمية استباقيًا.موقع وازكام — قسم التكنولوجيا الرقميةفي خطوة وصفتها...
**عاجل وغير متوقع! 🚨 مارك زوكربيرج يفجر مفاجأة من العيار الثقيل ستغير فيسبوك للأبد!**إذا كنت تلاحظ بطئاً أو...
عرضت جيم ستوب شراء جميع أسهم عملاق البيع بالتجزئة عبر الإنترنت إيباي في صفقة تُقدّر قيمتها بنحو 56 مليار...
أفادت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، نقلاً عن بيان حصلت عليه، أن أكثر من 600 موظف في جوجل وقّعوا عريضة تطالب...
معدل 99% لا يلغيه غطاء الرأس.،(رسالة مؤثرة لوالد خريجة من عكا ).إلى السيدة غادة مخول المحترمة،مديرة مدرسة تيراسانتا – عكاتحية طيبة وبعد،أتوجه إليك كوالد مدينة،...
في النقب: أوامر هدم يوم العيد...شاهدوا الفيديو ماذا يقول الشرطي وماذا يرد...
من الواضح أن نتنياهو يحاول إطالة محاكمته حتى عطلة المحاكم التي تبدء ب7-20. اليوم طلب...
"يهدوت هتوراه" يهدد نتنياهو بالتصويت مع النعارضةوازكاميهدّد حزب "يهدوت هتوراة"...
في تحول جذري من "المساعد الذكي" إلى "الوكيل الرقمي".. جوجل تكشف عن Gemini Spark لإدارة الحياة الرقمية استباقيًا.موقع وازكام — قسم التكنولوجيا الرقميةفي خطوة وصفتها...
**عاجل وغير متوقع! 🚨 مارك زوكربيرج يفجر مفاجأة من العيار الثقيل ستغير فيسبوك...
عرضت جيم ستوب شراء جميع أسهم عملاق البيع بالتجزئة عبر الإنترنت إيباي في صفقة...
أفادت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، نقلاً عن بيان حصلت عليه، أن أكثر من 600 موظف في...