اغلاق
شعار موقع وازكام

"تيك توك" يتحول إلى ساحة استعراض وتجنيد لمنظمات الإجرام في المجتمع العربي

, تم النشر 2026/08/21 20:34

تسلط ظاهرة اختفاء الشاب شريف طاهر (21 عاماً) من مدينة شفاعمرو، في 9 آب/أغسطس 2026، الضوء على الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة في يد عصابات الإجرام. فبعد اختفائه والعثور على مركبته محروقة، ظهرت مقاطع فيديو على منصة "تيك توك" لحساب يُدعى "joker.joker" تتضمن صوراً له مع تعليقات وتسجيلات صوتية مثيرة للقلق.

في أحد المقاطع، يُسمع تسجيل لعدة رجال يتحدثون بنبرة هادئة، لتتصاعد الحدة فجأة وتُسمع أصوات صراخ مستمرة. ورغم غموض المقطع، إلا أن التعليقات تحولت إلى "محاكمة ميدانية" بين المتابعين الذين جزموا بأن الشاب تعرض للاختطاف.

الشبكات الاجتماعية: "قسم الموارد البشرية" للمنظمات الإجرامية لم تعد منصة "تيك توك" مجرد وسيلة ترفيه، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى ذراع رقمي للمنظمات الإجرامية في المجتمع العربي لبث رسائل التهديد وبناء النفوذ. وتنتشر مقاطع تُظهر أسلحة نارية، وقوافل سيارات فاخرة، وأكواماً من الأموال، إلى جانب فيديوهات تمجد العائلات الإجرامية وتسخر من خصومهم باستخدام لغة مشفرة ورموز تعبيرية.

وكشفت دراسة جديدة تناولت أكثر من 1,000 منشور مرتبط بالإجرام في إسرائيل، أن "تيك توك" يُستخدم بنشاط لتجنيد الشباب لـ "مهام عِصاباتية" مقابل آلاف الشواكل، حتى وصف أحد الباحثين المنصة بأنها "قسم الموارد البشرية للمنظمات الإجرامية". على سبيل المثال، نُشر إعلان يقول: "مطلوب سائقون. عمل نظيف ورحلة قريبة جداً"، حيث تتراوح أجور هذه المهام التي لا تستغرق سوى دقائق بين 1,500 إلى 5,000 شيكل.

إرهاب و"تطبيع" للمشهد الإجرامي توضح راوية حندقلو، مديرة جمعية "إيلاف" لتعزيز الأمن في المجتمع العربي، أن "ما يحدث في تيك توك يعكس الواقع بقوة"، مشيرة إلى أن "عصابات الإجرام تعمل مثل الشركات المنظمة ولديها تسلسل هرمي". وتستذكر مقطعاً مروعاً أظهر إطلاق نار مكثف على متجر في وضح النهار، حيث قام مطلقو النار بتصوير فعلتهم وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتضيف حندقلو أن الرسائل تتضمن أحياناً "إشارات واضحة للقتل، مثل وضع علامة (X) على صورة أحدهم، للقول إنه التالي". وتحذر من أن انتشار هذه المقاطع بكثافة يعمل على "تطبيع" هذا الواقع العنيف لدى الأطفال والشباب، مما يخلق وعياً زائفاً يمجّد القوة والسلاح.

من جهتها، تؤكد البروفيسورة مالي شحوري-بيطون من قسم علم الجريمة في جامعة أريئيل، أن الأبعاد الرقمية ضاعفت من قدرة المنظمات على نشر الإرهاب. وتقول: "نشر التهديد علناً يضيف بُعداً من الإذلال، والجمهور يصبح جزءاً من الحدث. الرسالة موجهة ليس فقط للضحية، بل للمجتمع بأسره: انظروا من الأقوى ومن يتحكم بالشارع".

تحديات أمنية وغياب للرقابة يوضح عيدان رينغ، نائب مدير في اتحاد الإنترنت الإسرائيلي، أن المنظمات الإجرامية تدير صفحاتها بشكل احترافي. ورغم جهود الشرطة، يرى رينغ أن "إسرائيل تفتقر للرقابة الصارمة على وسائل التواصل، ويجب سن قوانين تُلزم المنصات بالشفافية والتعاون الكامل مع سلطات إنفاذ القانون".

في المقابل، أكد مصدر استخباراتي في الشرطة أن القوات تواجه قيوداً قانونية وتقنية تحد من قدرتها على تتبع الجناة عبر الإنترنت، مثل صعوبة الحصول على أوامر للكشف عن عناوين الـ "IP"، فضلاً عن أن المقاطع نادراً ما تقدم أدلة قانونية قاطعة تدين المشتبه بهم.

ردت الشرطة الإسرائيلية ووزارة الأمن القومي ببيان مشترك بأنها "تراقب وتتصدى للمنظمات الإجرامية باستمرار، وقد حققت زيادة كبيرة في إصدار لوائح الاتهام بفضل هذا النشاط". فيما أعلنت منصة "تيك توك" أنها حذفت 99.1% من المقاطع التي تنتهك سياستها وتتعلق بالسلوك الإجرامي قبل الإبلاغ عنها، مؤكدة أنها تواصل مكافحة هذه الظاهرة باستخدام التكنولوجيا والمراجعة البشرية.

vital_signs قد يهمك ايضا