إدخال المخابرات(الشباك) لمكافحة الجريمة: نتنياهو يوجه ضربة لبن جفير ومشروع عباس ؟"إقرأ
يزيد دهامشة
هذا القرار يعكس ذروة البراغماتية السياسية التي يتقنها بنيامين نتنياهو. فإدخال جهاز "الشاباك" إلى عمق الأحياء والبلدات العربية بذريعة مكافحة الجريمة المنظمة، وبتمويل ضخم يبلغ 1.3 مليار شيكل مقتطع مباشرة من "الخطة الخماسية لتنمية المجتمع العربي"، ليس مجرد خطوة أمنية؛ بل هو هجوم سياسي متعدد الجبهات ومخطط له بدقة قبل الانتخابات.
نتنياهو لا يتحرك في هذا الملف مدفوعاً بـ "صحوة ضمير" مفاجئة تجاه دماء الضحايا العرب، بل بناءً على حسابات انتخابية باردة تسعى لضرب عدة أهداف بحجر واحد.
1. تفكيك اللعبة الثلاثية: كيف يضرب نتنياهو خصومه؟
لتحليل خلفيات القرار، يجب تفكيك الأهداف السياسية التي يحققها نتنياهو عبر هذه الخطوة الدراماتيكية:
أ) إضعاف إيتمار بن جفير وسحب البساط من تحته
منذ تولي إيتمار بن جفير وزارة الأمن القومي، قفزت معدلات الجريمة في المجتمع العربي إلى مستويات قياسية (تجاوزت الـ 250 قتيلاً سنوياً). أثبت بن جفير فشلاً ذريعاً، وتحولت وعوده الانتخابية بـ "إعادة الحوكمة والأمن" إلى مادة للسخرية السياسية.
• الحسبة السياسية: نتنياهو يرى في بن جفير حليفاً ومنافساً شرساً في آن واحد على أصوات اليمين واليمين المتطرف. بإدخال الشاباك، يقول نتنياهو لجمهور اليمين: "الشرطة تحت قيادة بن جفير عاجزة، وأنا الوحيد القادر على اتخاذ القرارات السيادية الكبرى لحمايتكم"، مما يسحب من بن جفير ورقة "الأمن الشخصي" ويحجم صعوده في استطلاعات الرأي.
ب) اللعب على وتر "أبو يائير" بـ "تحفظ أمني"
في انتخابات 2021، جرب نتنياهو تكتيك "أبو يائير"، حيث زار البلدات العربية وقدم وعوداً بالتنمية لوضع حد للجريمة، ونجح حينها في تفتيت الصوت العربي. اليوم، يعود إلى اللعبة ولكن بوجه مختلف: الوجه الأمني الحازم.
• هو يعلم أن الناخب العربي مستنزف، مرعوب، ويبحث عن الأمان الشخصي كأولوية قصوى. من خلال الشاباك، يقدم نتنياهو نفسه كـ "مخلص" (حتى لو كان أداة الخلاص هي جهاز استخباري)، مغازلاً شريحة من المصوتين العرب الذين لسان حالهم: "نريد الأمان بأي ثمن، حتى لو دخل الشاباك".
ج) سحب ذريعة التصويت وإحباط كامبين "الموحدة" والأحزاب العربية
الخوف الأكبر لليكول واليمين هو تدفق المواطنين العرب بأعداد هائلة إلى صناديق الاقتراع (كما حدث في عهد القائمة المشتركة)، لأن ارتفاع نسبة التصويت العربي يعني تلقائياً هبوط عدد مقاعد اليمين.
• التكتيك الذكي: بإعلانه الحرب على الجريمة قبل أشهر من الانتخابات، يمتص نتنياهو حالة الغضب الشعبي العارم التي تحرك الشارع العربي (مثل مظاهرات سخنين وإضرابات لجنة المتابعة). هو يريد إقناع الناخب العربي بأن "الدولة بدأت تتحرك فعلياً، فلا داعي للذهاب للصناديق لمعاقبة الحكومة".
• علاوة على ذلك، هذا القرار يضرب الكامبين الانتخابي للقائمة الموحدة (منصور عباس) والجبهة والتجمع، والذين يرتكز خطابهم على اتهام الحكومة بالتقاعس المتعمد. عندما يبدأ الشاباك بالتحرك (حتى لو استعراضياً)، يفقد الخطاب التقليدي للأحزاب العربية جزءاً من زخمه الهجومي.
2. مفارقة التمويل: "تجويع التنمية لتغذية القبضة الأمنية"
الجانب الأكثر خطورة وسخرية في هذا القرار هو مصدر الميزانية. فمبلغ الـ 1.3 مليار شيكل لن يأتي من فائض ميزانية الدولة، أو من أموال "الخطة الخماسية (القرار 550)" المخصصة أصلاً لتطوير المجتمع العربي (التعليم، الرفاه، البنية التحتية، وقضايا الشباب).
المعادلة التي يفرضها نتنياهو: بدلاً من علاج جذور الجريمة (الفقر، البطالة، انعدام الأفق لدى الشباب البالغ عددهم عشرات الآلاف بلا أطر عمل أو تعليم)، يتم حرمان المجتمع من أسباب نموه المدني لتحويلها إلى أجهزة إنفاذ أمني وقمعي.
هذا التمويل يحمل رسالة يمنية واضحة للداخل الإسرائيلي: "نحن لا نمنح العرب ميزانيات لرفاهيتهم، بل نأخذ أموالهم لنحكم قبضتنا الأمنية عليهم". وهو ما يرضي تماماً القواعد الانتخابية لليكود واليمين المتطرف، ويزيل عن نتنياهو تهمة "تدليل المجتمع العربي".
3. الخلاصة: هل تنجح المناورة؟
إن قرار إدخال الشاباك هو خلطة نتنياهو السحرية النموذجية:
1. يظهر بمظهر الزعيم القوي القادر على حسم الأمور الأمنية أمام جمهور اليمين.
2. يقلص من نفوذ بن جفير الانتخابي ويظهره كوزير "بلا مخالب".
3. يفتت الحافز لدى الناخب العربي للتوجه بكتل بشرية إلى الصناديق عبر بيع "وهم الأمان اللحظي".
لكن، يبقى المحك الحقيقي هو وعي الشارع العربي؛ هل سيمرّر المواطن العربي لعبة "تجويع المؤسسات المدنية لصالح العسكرة والأسرلة الأمنية"، أم أن نزيف الدماء المستمر قد كسر حاجز الخوف، وسيدفع الناس للصناديق لقلب الطاولة برمتها؟ هذا ما ستجيب عنه أسابيع الدعاية الانتخابية القادمة.
فقد رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك صفة "التريليونير" بعد تراجع حاد في أسهم شركة سبيس إكس عقب موجة صعود قوية فور طرحها العام الأولي، بحسب تقرير لموقع "بزنس...
أعلن تطبيق "إنستغرام" توسيع خدماته على أجهزة التلفزيون الذكية في الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز...
أعلنت شركة سامسونغ تطوير جيل جديد من وحدات التخزين المحمولة "UFS 5.0"، بسرعات نقل بيانات تصل إلى 10.8 غيغابت في...
تكبد مؤسس شركة "ميتا"، مارك زوكربيرغ، خسائر كبيرة في ثروته منذ بداية عام 2026، بعدما تراجع سهم الشركة ليصبح...
نشرت هيئة الأرصاد الجوية "تحذيرا أصفر" وأعلنت أن البحر الأبيض المتوسط يشكل خطرا على السباحة. وبحسب التحذير، فإن البحر خطير بسبب الرياح أقوى من المعتاد وارتفاع...
إدخال المخابرات(الشباك) لمكافحة الجريمة: نتنياهو يوجه ضربة لبن جفير ومشروع عباس...
تتواصل الأجواء الصيفية الحارة في البلاد خلال الأيام المقبلة، إذ تشير توقعات...
أمجد شبيطة: نعتز بشراكتنا مع العربية للتغيير ونؤكد إلتزامنا بتعزيزها.تعقد اللجنة...
فقد رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك صفة "التريليونير" بعد تراجع حاد في أسهم شركة سبيس إكس عقب موجة صعود قوية فور طرحها العام الأولي، بحسب تقرير لموقع "بزنس...
أعلن تطبيق "إنستغرام" توسيع خدماته على أجهزة التلفزيون الذكية في الولايات...
أعلنت شركة سامسونغ تطوير جيل جديد من وحدات التخزين المحمولة "UFS 5.0"، بسرعات نقل...
تكبد مؤسس شركة "ميتا"، مارك زوكربيرغ، خسائر كبيرة في ثروته منذ بداية عام 2026، بعدما...