وفي قراءة لمسار الأزمة، رأى ضيوف غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية أن مضيق هرمز تحول إلى عنوان لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران، وسط اختلاف واضح في تفسير طبيعة المفاوضات، وحجم التنازلات الممكنة، وما إذا كان أي اتفاق محتمل سيكون مجرد ترتيب مؤقت أم مقدمة لتسوية أوسع.

اعتبر رئيس مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية زيد عيادات أن الحديث عن سيطرة إيران على مضيق هرمز يمثل "أضغاث أحلام"، مؤكداً أن طهران حاولت استثمار هذه الورقة باعتبارها قادرة على إحداث تأثير واسع في الاقتصاد العالمي، من خلال تعطيل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة.

وأوضح عيادات أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى قبول القوى المتضررة عالمياً بإغلاق المضيق أو السيطرة عليه، مشيراً إلى أن الإجابة واضحة، إذ لا يمكن للقوى الدولية السماح بذلك.

وأشار إلى أن نمط إدارة الصراع بين واشنطن وطهران خلال الفترة الماضية يقوم على قاعدة أساسية، وهي أن التصعيد الأميركي يدفع إيران إلى التراجع وتقديم تنازلات، مستشهداً بأن الهدنة جاءت بعد تهديدات أميركية بضرب منشآت الطاقة والكهرباء، وأن الموافقة الإيرانية على مذكرة التفاهم جاءت كذلك بعد تصاعد الضغوط الأميركية.

وأضاف أن ما أعقب مذكرة التفاهم كان "حرب تفسيرات"، إذ حاولت إيران تقديم الاتفاق وفق رؤيتها الخاصة، باعتباره يتيح لها هامشاً للسيطرة على مضيق هرمز، بينما لم تفسره واشنطن على أنه اتفاق يضمن رفع العقوبات أو الإفراج عن الأموال المجمدة.

وأكد عيادات أن التصعيد جزء من استراتيجية التفاوض لدى الطرفين، مشيراً إلى أن إيران تستخدم أيضاً هذا الأسلوب عبر تحريك الحوثيين أو استهداف مصالح دول المنطقة، بهدف تعزيز موقعها التفاوضي.

ورأى أن إيران ستضطر في النهاية إلى قبول فتح المضيق، ليس نتيجة تفوق إيراني، وإنما بسبب موازين القوى، موضحاً أن الاتفاق المقبل سيمنح طهران مساحة لحفظ ماء الوجه، لكنها ستسعى إلى تقديمه داخلياً باعتباره انتصاراً سياسياً.