اغلاق
شعار موقع وازكام

حديث الجمعة: لماذا استفحل القتل بعد الانتخابات؟! /

, تم النشر 2026/11/06 8:45

حديث الجمعة: الجريمة والسياسة.. لماذا عاد نزيف الدماء في المجتمع العربي؟

تتجه الأنظار مجدداً نحو واقع أليم ومستمر يعصف بالمجتمع العربي (عرب 48)، حيث ينهمر مسلسل العنف والجريمة متجاوزاً كل الحدود والمفاهيم الأمنية والسياسية. وبينما خيّم هدوء نسبيّ ومؤقت خلال موسم الانتخابات والترتيبات الأمنية المترافقة معها، سرعان ما انفتحت أبواب الجريمة على مصرعيها فور إغلاق صناديق الاقتراع، ليعود فوهة السلاح ومسلسل الاغتيالات اليومية ليدفع المواطن العربي ثمنه من أمنه واستقراره.

أولاً: حصيلة دقيقة ونزيف لا يتوقف (إحصائيات القتلى والجرحى)

تظهر البيانات الصادرة عن مراكز الرصد والمؤسسات الحيوية في الداخل أن الأرقام تجاوزت الحدود التاريخية المعتادة لتبلغ مستويات كارثية:

| المؤشر / الفئة | الإحصائيات والمعطيات |

|---|---|

| إجمالي ضحايا القتل | ارتفع الحصاد إلى أكثر من 180-186 قتيلاً خلال عام 2026، مت تجاوزاً الـ 230 قتيلاً في 2024 والارتفاع الملحوظ في السنوات السابقة. |

| المصابون والجرحى | تشير التقديرات والمستشفيات إلى سقوط مئات الإصابات سنوياً، حيث يمثل العرب نحو 66% من مجمل مصابي العنف الذين يصلون أقسام الطوارئ. |

| النساء والأطفال | من بين الضحايا ما لا يقل عن 11 امرأة وأكثر من 8 أطفال وفتيان تحولت حياتهم إلى أرقام في قوائم الاغتيالات والحوادث الجانبية. |

| نسبة فك رموز الجرائم | تظل النسبة الحاكمة لدى الشرطة في ملفات القتل العربية ضئيلة مقارنة بالمجتمع اليهودي، إذ تراوح ما بين 12% إلى 15% فقط في أغلب الأحيان. |

ثانياً: نتائج الانتخابات وإعادة رسم الخارطة

أسفرت نتائج الانتخابات وتشكيل الخارطة السياسية عن تعزيز نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة داخل المؤسسة الأمنية والوزارية الإسرائيلية. وقد أثرت هذه التحولات السياسية بشكل مباشر على التعامل مع الملف العربي:

 * إهمال الملف العربي في الأجندات الحكومية: تحولت التفاهمات السياسية والميزانيات المخصصة للأمن الشخصي في البلدات العربية إلى أوراق مساومة داخل التحالفات السياسية، مما أدى إلى تجميد أو تقليص الخبراء والتسهيلات للمشاريع الوقائية.

 * انعدام الثقة في المؤسسة الرسمية: تزايد الفراغ السياسي والتمثيل المحلي الضعيف أمام صعود القوى الأمنية الإسرائيلية ذات الخطاب التحريضي، مما حرم المجتمع العربي من الأدوات الحكومية الفاعلة للضغط وحماية المواطنين.

ثالثاً: الشاباك وإعلان منع الجريمة.. هل رُفعت الأيادي بعد الانتخابات؟

قُبل الانتخابات بأشهر، أُعلن عن نية إدخال جهاز الأمن العام (الشاباك) والمؤسسات السيادية في مواجهة عصابات الجريمة المنظمة، مستندين إلى حجة حماية الاستقرار والعملية الديمقراطية. لكن التطورات اللاحقة كشفت واقعاً مختلفاً:

 * الهدوء المؤقت كأداة سياسية: استُخدم الضغط الأمني والتهديد بتدخل الشاباك لضمان مرور فترة الانتخابات بهدوء نسبيّ ومنع أي انفجار أمني قد يؤثر على نتائج الاقتراع أو الصورة العامة للمؤسسة.

 * رفع اليد وإعادة توزيع الأولويات: بمجرد انتهاء الاستحقاق الانتخابي وتشكيل الخارطة السياسية، تراجعت حدة هذه التهديدات والأدوات المشتركة. عاد جهاز الشاباك والشرطة لتركيز وظائفهم الأساسية حول القضايا القومية والأمنية الإقليمية، تاركين عصابات الجريمة تعمل بحرية تامة داخل الشارع العربي دون ملاحقة حقيقية.

 * غياب الرادع القانوني والأمني: غياب فك رموز الجرائم وتفكيك منظمات الإجرام المنظمة أرسل رسالة غير مباشرة لتلك العصابات بأن "الساحة مفتوحة" لل تصفية والحسابات الداخلية طالما أنها لا تتجاوز الخطوط الحمراء للأمن الإسرائيلي المباشر.

إن ما يشهده المجتمع العربي ليس مجرد مظاهر عنف فردي أو نزاعات عائلية عابرة، بل هو نتيجة نتاج تقاطع الفراغ السياسي، وسياسة التهميش الحكومية، والتعامل الأمني التمييزي الذي يكتفي بإدارة الأزمة وتوظيفها سياسياً دون

معالجتها من جذورها.

vital_signs قد يهمك ايضا