اغلاق
شعار موقع وازكام

خلال لحظة واحدة من عدم الانتباه: طفل (عام ونصف) من الشمال مضغ بطارية ونُقل إلى المستشفى

, تم النشر 2026/08/31 13:13
 
تسلق طفل يبلغ من العمر سنة ونصف، من إحدى بلدات الشمال، إلى درج مرتفع، بينما أدارت والدته رأسها لبضع ثوانٍ فقط، فعثر على بطارية من نوع AA وبدأ بمضغها. تم نقله بشكل عاجل إلى قسم طوارئ الأطفال في المركز الطبي تسفون، حيث تبيّن أن بقايا من المادة الكيميائية وصلت إلى الأمعاء. وبعد يومين من الاستشفاء، يعاني الطفل من تهيّج خفيف في المريء، ومن المتوقع أن يغادر المستشفى. ويحذّر الأطباء: "كان هناك قدر كبير من الحظ، وكان من الممكن أن ينتهي الأمر بأضرار طويلة الأمد".
 
تصف العائلة الطفل بأنه نشيط جدًا، ويحب التسلق. وبينما كان إخوته الأكبر سنًا يلعبون في المنزل، أبعدت الأم نظرها عن الطفل للحظة قصيرة. وخلال تلك الثواني القليلة، استغل الطفل الفرصة، فتسلّق ووصل إلى بطارية من نوع AA كانت موضوعة في درج مرتفع. عضّ الطفل البطارية ومضغها، ما أدى إلى تسرب المادة الموجودة بداخلها إلى فمه.
 
عندما رأت الأم أن فم طفلها ممتلئ بسائل أسود، سارعت إلى أخذ البطارية من يده واتصلت بمركز الخدمات التابع لصندوق المرضى، حيث تلقت تعليمات واضحة بنقل الطفل بشكل عاجل إلى قسم الطوارئ. ووفقًا لما ذكرته، لم يتقيأ الطفل، لكنه أصيب بارتفاع في درجة الحرارة إلى 37.8 درجة.
 
المادة في الأمعاء: "احتمالية حدوث حروق كيميائية"
 
وصل الطفل إلى قسم طوارئ الأطفال في المركز الطبي تسفون بعد عدة ساعات من وقوع الحادثة. وقال مدير قسم طوارئ الأطفال، الدكتور صالح خطيب، عن مجريات العلاج والنتائج: "وصل الطفل إلينا بعد عدة ساعات من مضغه بطارية AA، وكان بكامل وعيه، من دون علامات ضيق في التنفس أو علامات حروق في تجويف الفم. أجرينا له الفحوصات، من بينها فحص لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة، الذي استبعد وجود حروق في تجويف الفم، إضافة إلى تصوير للصدر والبطن، حيث ظهرت بقايا من المادة في الأمعاء. وبعد المراقبة والتشاور مع مركز السموم، ونظرًا إلى خطورة المادة التي تم ابتلاعها، تقرر إبقاؤه في المستشفى للمراقبة في قسم الأطفال".
 
يوضح الدكتور صالح خطيب الخطر الشديد الكامن في البطاريات المنزلية ويقول: "تحتوي بطاريات AA، على مواد كيميائية خطرة. وعندما تتضرر الطبقة الخارجية للبطارية وتتسرب المادة منها. ملامستها للفم أو ابتلاعها قد يؤديان إلى حروق كيميائية في الأغشية المخاطية للفم والمريء والجهاز الهضمي. وتعتمد شدة الإصابة على كمية المادة ومدة التعرض لها، ولذلك في حال حدوث تعرض، وخصوصًا لدى الأطفال الصغار، من المهم الحصول على استشارة وتقييم طبي في أسرع وقت ممكن. ومن المهم جدًا غسل الفم بالماء وتجنب التسبب في تقيؤ الطفل".
 
تعافٍ سريع رغم خطورة الحادثة
 
في الليلة الأولى من المراقبة، بدأت معاناة الطفل من سيلان اللعاب والقيء، ولذلك قرر الدكتور شادي عرطول، مدير وحدة الجهاز الهضمي للأطفال، إجراء فحص تنظير للمعدة، والذي استُبعد خلاله وجود ضرر كبير في الجهاز الهضمي والمريء. وأضاف: "لحسن الحظ، وجدنا فقط تهيّجًا خفيفًا في الجزء الأوسط من المريء".
بعد يومين من الاستشفاء، طرأ تحسّن ملحوظ على حالة الطفل. وقال مدير قسم الأطفال، الدكتور سعيد أبو زيد: "نظرًا إلى التحسن في حالته، سيغادر الطفل إلى منزله (اليوم) مع دواء مضاد للحموضة. لقد كان محظوظًا جدًا، إذ كان من الممكن أن تنتهي حادثة كهذه بأضرار خطيرة وطويلة الأمد. وقد تسبب المواد الكيميائية الموجودة في البطاريات ضررًا مستمرًا لا يكون ظاهرًا دائمًا على الفور، ولذلك كان البقاء في المستشفى والمراقبة الدقيقة في القسم أمرًا ضروريًا للمتابعة. مثل هذه الحالات تذكّرنا مرة أخرى بضرورة مراقبة الأطفال بكل يقظة. وفي حال ابتلاع مادة غير مألوفة أو خطرة، من المهم التوجه بسرعة إلى قسم الطوارئ، وعدم المجازفة دون داعٍ، وإتاحة المجال أمام الطاقم الطبي لتقييم الحالة بشكل مهني".
 
من سرير ابنها في المستشفى، تطلب الأم إيصال رسالة مهمة إلى جميع الأهالي: "يجب الامتناع عن رفع أعيننا عن الأطفال. ويجب مراقبتهم طوال الوقت، على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع. ثانية واحدة من عدم الانتباه يمكن أن تصنع كل الفرق".
في الصور:
البطارية التي قام الطفل بمضغها، التي أخذت من يده. ويمكن رؤية الضرر الذي لحق بغلاف البطارية، والذي أدى إلى تسرب المادة الكيميائية (بلطف، تصوير العائلة).
صورة أشعة رنتغن التي أُجريت في قسم الطوارئ في المركز الطبي تسفون، والتي تظهر فيها بقايا المادة في أمعاء الطفل (تصوير: المركز الطبي تسفون).

vital_signs قد يهمك ايضا