اغلاق
شعار موقع وازكام

للأمهات: آلافُ الرُّضَّعِ سَيَبْقَوْنَ فِي المَنَازِلِ غَدًا.

يزيد دهامشة, تم النشر 2026/08/31 16:28

 للأمهات: آلافُ الرُّضَّعِ سَيَبْقَوْنَ فِي المَنَازِلِ غَدًا.

يزيد دهامشة---بتصرف عن واللاه. النقص الحاد في المربيات، وفجوات الأجور مقارنة بالقطاع الخاص، والبيروقراطية المعقدة في الدعم الحكومي تؤدي إلى إغلاق صفوف وحضانات في جميع أنحاء البلاد. مديرة حضانة في تل أبيب والمديرة العامة لشبكة "فيتسو" (WIZO) تحذران: "هذه ليست مجرد جليسة أطفال (بيبي سيتر)، على الدولة أن تتحمل المسؤولية".

على أعتاب الأول من سبتمبر (بدء السنة الدراسية)، يُشعر بالحماس والترقب في حضانة "فيتسو" بحي "كريات شالوم" في تل أبيب: تنظيف الصفوف، طلاء الجدران، ترتيب المعدات، واستعداد الطاقم لاستقبال الأطفال. ولكن خلف هذه التحضيرات الاحتفالية تختبئ واقعية أكثر تعقيداً؛ إذ أدى النقص الحاد في القوى العاملة إلى عدم فتح صف الرضع في الحضانة إطلاقاً في 1 سبتمبر، إلى جانب إغلاق ثماني حضانات أخرى في مختلف أنحاء البلاد هذا العام.

يعيش في إسرائيل حالياً نحو 560 ألف طفل من سن الولادة حتى 3 سنوات، ويولد سنوياً نحو 180 ألف طفل. والاستثمار في التربية والرعاية الجيدة منذ الصغر من شأنه أن يؤثر على شريحة واسعة ومهمة من الأطفال والأهالي من كافة القطاعات والخلفيات في المجتمع.

ورغم ذلك، يعاني قطاع التعليم للطفولة المبكرة في إسرائيل من أزمة وطنية عميقة ومستمرة، تتسم بفشل السياسات، والنقص الحاد في الكوادر، وتشتت الصلاحيات والمسؤوليات بين وزارات حكومية متعددة، والتآكل المستمر في مكانة مهن الرعاية والتربية. هذه ليست أزمة عابرة أو مؤقتة، بل حالة مرضية تدل على غياب سياسة وطنية منظمة لسنوات الولادة حتى سن الثالثة، وعلى نقص الفهم لضرورة وجود رؤية شمولية من وزارة حكومية واحدة تتولى هذا القطاع من بدايته لنهايته.

حالياً، نحو 40% من الأطفال في هذه الفئة العمرية غير ملتحقين بأي أطر تربوية. الحضانات النهارية الخاضعة للرقابة تُغلق، والصفوف لا تفتح بانتظام بسبب نقص المربيات/المعلمات، ويجد العديد من الأهالي أنفسهم مضطرين للاختيار بين عبء مالي لا يطاق أو التخلي عن إطار تربوي جيد لأطفالهم – وهو وضع يؤدي إلى العجز عن الخروج للعمل، وتتأثر به عادة الأمهات اللاتي يضطررن للمكوث في المنزل لفترات طويلة لرعاية الأطفال.

أجر الحد الأدنى مقابل 60 شيكلاً في الساعة

تقول ليمور جانور، مديرة حضانة "فيتسو" في حي "كريات شالوم" بتل أبيب منذ 10 سنوات: "لدي طاقم ذو خبرة ومخلص، والأهالي ينتظرون في قوائم الانتظار للانضمام إلينا. لكن للأسف، النقص في الطاقم أجبرني على إغلاق صف كامل – صف الرضع لن يفتح في سبتمبر".

يتعلق الأمر بصف كان من المفترض أن يستقبل رضعاً ولد معظمهم في بداية العام، وسجلهم أهاليهم قبل أشهر واجتازوا إجراءات القبول وكانوا واثقين من توفر الإطار تمهيداً لعودتهم للعمل. وفي بداية شهر أغسطس فقط اضطرت جانور لإبلاغهم بأن الصف لن يفتح.

وتوضح جانور أن المعيار في صف الرضع يتطلب مربية واحدة لكل 6 أطفال؛ وبالتالي فإن صفاً يضم 18 طفلاً يحتاج 3 مربيات بالإضافة إلى موظفة بديلة، بينما يتغير المعيار في الفئات العمرية الأكبر. وفي حضانة كاملة تضم نحو 75 طفلاً، يلزم ما بين 12 إلى 13 موظفة (مربيات، بديلات، وطباخة) لتشغيلها بانتظام.

وتشير إلى أن السبب الرئيسي لأزمة التوظيف هو الفجوة بين المسؤولية الملقاة على عاتق المربيات والأجر الذي يتقاضينه؛ إذ يبدأ الأجر عادة من حد الأجر الأدنى، بينما يمكن للمرشحات في الحضانات الخاصة الحصول على 50 أو 60 شيكلاً في الساعة.

تضيف جانور أن التدخل الزائد من الأهالي في السنوات الأخيرة أصبح صعباً أيضاً على الطواقم: "تسأل إحداهن: لماذا أحتاج لهذا؟ يمكنني العمل في مكان آخر دون أن أسمع باستمرار أسئلة مثل: لماذا سقط الطفل؟ أو لماذا لم يُغير له؟".

بالإضافة إلى نقص الطاقم، يواجه الأهالي ضبابية وتأخيراً كبيراً في تحديد درجات الدعم الحكومي (הסבסוד)، حيث يضطر بعضهم لدفع المبلغ كاملاً (نحو 3,400 شيكل شهرياً للطفل) لأشهر طويلة حتى صدور الموافقة البيروقراطية.

وتختم جانور بالقول: "يجب أن يكون هناك تدخل حكومي كبير للاعتراف بالمربيات كمهنة حقيقية. هذه ليست مجرد جليسة أطفال؛ بل هناك عمل كبير في التربية والتطوير".

إغلاق 8 حضانات هذا العام

تقول العقيد (احتياط) كيرين كامرينسكي، مديرة قسم الطفولة المبكرة في "فيتسو": "تشغل فيتسو هذا العام 151 حضانة مرخصة تقدم الخدمة لنحو 10,000 طفل ويعمل فيها 3,000 موظف وموظفة. هذا العام نضطر لإغلاق 8 حضانات بشكل كامل بسبب نقص الكوادر والتعقيدات التنظيمية والنموذج الاقتصادي. هناك أماكن يتوفر فيها الطلب من الأهالي والمكان الفعلي، لكن لا يوجد طاقم لفتح الصفوف".

غياّب المسؤول المباشر

من جانبه، صرحت العقيد (احتياط) مارسيل أسولين، المديرة العامة لشبكة "فيتسو" العالمية: "الطفل لا يولد بعمر ثلاث سنوات، لكن دولة إسرائيل تواصل التصرف وكأن جهاز التعليم يبدأ فقط من ذلك السن".

وأضافت أسولين: "وفقاً لمعطيات معهد أورانيم، أُغلق في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة أكثر من 500 حضانة نهارية خاضعة للرقابة، وهذا لم يعد مجرد ضوء أحمر بل واقع يتطلب تحركاً فورياً. حالياً، يتوزع ملف الطفولة المبكرة بين 4 وزارات حكومية (التعليم، العمل، الرفاه، والمالية) دون وجود جهة واحدة تعتبر بمثابة 'الأب والأم' التي تنظر إلى الصورة كاملة وتتحمل المسؤولية".

وأكدت أن الاستثمار في الطفولة المبكرة ليس نفقات يجب تقليصها، بل هو استثمار يعود بالنفع ويقلل الفجوات، مما يستدعي تغييراً جذرياً ومعالجة عميقة لوضع هذا القطاع في مكانته المستحقة ضمن سلم

الأولويات الوطنية.

 

vital_signs قد يهمك ايضا